السيد عباس علي الموسوي

279

شرح نهج البلاغة

فقيل له : ويكون ذلك يا رسول اللّه . فقال : نعم ، وشر من ذلك ، كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف . فقيل له : يا رسول اللّه ويكون ذلك . قال : نعم ، وشر من ذلك ، كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا . إن للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شروطا ومراتب يجب أن تراعى في هذا الواجب العظيم ونحن نذكرها بإيجاز واختصار حتى يقف عليها المسلم ويرى انطباقها عليه واتصافه بها . حتى يجب الأمر بالمعروف على الإنسان يجب أن تتوفر فيه شروط : . الأول : معرفة المعروف والمنكر ولو إجمالا لأن من لا يعرف المعروف ولا المنكر كيف يأمر بالأول وينهى عن الثاني . الثاني : احتمال ائتمار المأمور بالمعروف وتأثرّه بالأمر والنهي وإلا إذا كان الأمر وعدمه سواء فلا يجب وإذا سقط الوجوب يبقى الجواز . الثالث : أن يكون المرتكب للمنكر والفاعل له مصرا على المنكر ، أما إذا كان المنكر قد صدر منه خطأ أو اضطرارا فلا يجب الإنكار . الرابع : أن لا يلزم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضرر في النفس أو العرض أو في المال على الآمر أو على غيره من المسلمين . وأما مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهي : أولا : الإنكار بالقلب وهو تعبير عن إظهار كراهة المنكر ، ومن هنا قال الإمام أمير المؤمنين ( ع ) : من ترك إنكار المنكر بقلبه ولسانه ويده فهو ميت بين الأحياء ، ومن هنا قال أيضا : أيها المؤمنون إنه من رأى عدوانا يعمل به ومنكرا يدعى إليه فأنكره بقلبه فقد سلم وبريء ، ومن أنكره بلسانه فقد أجر ، وهو أفضل من صاحبه ، ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة اللّه العليا وكلمة الظالمين السفلى فذلك الذي أصاب الهدى وقام على الطريق ونور في قلبه اليقين . ثانيا : الإنكار باللسان بأن يعظه وينصحه ويوقفه على حقيقة الأمر . قال أبو جعفر ( ع ) : من مشى إلى سلطان جائر فأمره بتقوى اللّه ووعظه وخوفه كان له مثل أجر الثقلين الجن والإنس ومثل أعمالهم .